ابن عربي
289
تفسير ابن عربي
بالنواصي ) * فيعذبون من فوق ويحجبون ويحسبون مقيدين أسراء من جهة رذيلة الجهل المركب ورسوخ الاعتقادات الفاسدة * ( والأقدام ) * أي : يعذبون من أسفل ، ويجرون ويسحبون على وجوههم ، ويردون إلى قعر جهنم كما قيل : يهوي أحدهم فيها سبعين خريفا لرسوخ الهيئات البدنية والرذائل العملية من إفراط الحرص والشره والبخل والطمع وارتكاب الفواحش والآثام من قبيل الشهوة والغضب . * ( هذه جهنم ) * قعر بئر أسفل سافلين من الطبيعة الجسمانية * ( يطوفون بينها وبين حميم ) * قد انتهى حره وإحراقه من الجهل المركب ولهذا قيل : يصب من فوق رؤوسهم الحميم ، لأن العذاب المستحق من جهة العمل هو نار جهنم من تحت والمستحق من جهة العلم هو الحميم من فوق . * ( ولمن خاف مقام ربه ) * أي : خاف قيامه على نفسه بكونه رقيبا ، حافظا ، مهيمنا عليه كما قال : * ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) * [ الرعد ، الآية : 33 ] أو خاف ربه كما يقال : خدمت حضرة فلان أي : نفسه * ( جنتان ) * إحداهما جنة النفس ، والثانية جنة القلب لأن الخوف من صفات النفس ومنازلها عند تنورها بنور القلب * ( ذواتا أفنان ) * لتفنن شعبهما من القوى والصفات المورقة للأعمال والأخلاق المثمرة للعلوم والأحوال ، فإن الأفنان هي المغصنات التي تشعبت عن فروع الشجر عليها الأوراق والثمار . تفسير سورة الرحمن من [ آية 50 - 59 ] * ( فيهما عينان ) * من الإدراكات الجزئية والكلية * ( تجريان ) * إليهما من جنة الروح تنبتان فيهما ثمرات المدركات وتجليات الصفات . * ( فيهما من كل فاكهة ) * من مدركاتها اللذيذة * ( زوجان ) * أي : صنفان ، صنف جزئي معروف مألوف وصنف كل غريب كل ما يدركه القلب من المعاني الكلية فله صورة جزئية في النفس وبالعكس * ( متكئين على فرش ) * هي مراتب كمالاتها ومقاماتها * ( بطائنها من إستبرق ) * أي : جهتها التي تلي السفل ، أعني : النفس من هيئات الأعمال الصالحة من فضائل الأخلاق ومكارم الصفات ومحاسن الملكات ، وظهائرها التي تلي الروح من سندس تجليات الأنوار ولطائف المواهب والأحوال الحاصلة من مكاشفات العلوم والمعارف كما هو في سورة * ( الدخان ) * . * ( وجنى الجنتين ) * ثمراتها ومدركاتها * ( دان ) * قريب ، كلما شاؤوا حيث كانوا على